يوسف المرعشلي

1248

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

المالكي ) . وأجازه شيوخ عصره في بلاده ، حتى شاع ذكره . وتلقّى عن والده الشيخ محمد الحسن ، وجده الشيخ محمد العربي ، والشيخ محمد المهدي السكلاوي ، الذي زوّجه ابنته ، وأجازه . وأجازه أيضا الشيخ محمد المبارك الدلّسي الكبير . هاجر إلى دمشق مع والده وإخوته بصحبة الشيخ السكلاوي ، والشيخ المبارك الكبير ، فوصل معهم إليها سنة 1263 ه . وأقام في جامع البريدي بجوار داره بحي السويقة ، فأخذ ينشر الطريق ويعلم الناس ويقيم الأذكار الخلوتية والشاذلية والقادرية . كان علماء دمشق يحبونه ، وكانت له علاقة صداقة وثيقة بالشيخ يوسف ، والد الشيخ بدر الدين الحسني . تخرّج به كثير من الطلاب الجزائريين . أولاده الشيخ محمد الشريف ، وإبراهيم ( ت 1333 ) ، وإسماعيل . توفي بدمشق سنة 1307 ه . محمد الصديقي الصويري المغربي - محمد بن سعيد بن محمد ( ت 1395 ه ) . محمد أبو الصفا الحصني - محمد بن سعيد تقي الدين ( ت 1336 ه ) . محمد صلاح الدين كيوان « * » ( 1315 - 1387 ه ) الشيخ العالم الصوفي : محمد صلاح الدين بن عبد القادر بن أحمد كيوان الدمشقي . ولد في دمشق سنة 1315 ه ، ونشأ برعاية أبيه وإشراف جدّه ، في بيت علم وتقوى . تلقّى مبادئ العلوم في مدرسة الشيخ محمد عيد السفرجلاني المشهورة ، وألمّ بالتركية . لازم والده في مجالسه وأعماله التي كانت في صناعة نسيج الصوف ( التريكو ) ، وبقي كذلك حتى استشهد والده في معركة ميسلون ، وترك له مسؤولية القيام بأعباء الأسرة ، وصناعة مثقلة بالمتاعب ، فعمل على تصفيتها ، وباع ما أمكنه بيعه من أدواتها وموادها لوفاء الديون المتراكمة . تردد على حلقات العلماء ، فأخذ عن الشيخ بدر الدين الحسني ، ولازم في دروس الفقه الحنفي عند عم والده الشيخ نجيب كيوان . أخذ الطريقة الشاذلية على الشيخ محمد التلمساني ، وكان أهم شيوخه في الطريقة الشيخ محمود السيد من دوما ، وكانت له عنده حظوة ومزيّة ونظر خاص ، ولازمه في مجالسه حتى توفي . ولما قامت الثورة السورية سنة 1925 م آزر إخوانه الثوار ، وشارك معهم في معركة يلدا بالغوطة . وعمل على نقل المؤن والذخائر وإسعاف الجرحى . وعندما علم به الفرنسيون ألقوا القبض عليه ، وسجنوه في قلعة دمشق مدّة . رحل كثيرا إلى البيت الحرام حاجّا ، حتى جاوزت حجاته العشرين ، وكان شديد المحبة للنّبي صلى اللّه عليه وسلم . ولما عجز عن المشاركة في الرحلة التي نظمها علماء دمشق سنة 1939 م إلى الديار المقدسة زاد شوقه ، ثم تيسّرت له الأسباب ، فخرج مع الركب تاركا أهله دون نفقه ، وقال لهم : تركتكم للّه ورسوله . ولم يكد يغادر دمشق حتى طرق باب منزله الشيخ إسماعيل الطرابلسي نزيل دار الحديث ، وقال لوالدة صاحب الترجمة : « إنّ معلمي الذي ذهب الشيخ لزيارته أمرني بالوقوف على هذا الباب مدة غيابه ، لخدمة المنزل وتأمين حاجاته » . ثم انقطع إلى خدمة أمور أهل المترجم وخدمتهم أكثر من ستين يوما ، يجلب إليهم ما يحتاجونه بوفرة وبلا حساب ، وقام بدفن طفلين لهم توفيا في أسبوع واحد . وفي المدينة المنورة أخبر الشيخ صلاح أصحابه أنه رأى في منامه ولديه الصغيرين ميتين . لازم المترجم مجالس الذكر ومجالس الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم . وكانت أكثر مطالعاته في كتب الصوفية ، كالحكم العطائية وشروحها ، ومؤلفات الشيخ إسماعيل النبهاني ، شيخ بيروت في زمنه . وأكثر من مطالعة الحكم في مرضه الأخير ، وكان يقول : « به بدأت الطريق ، وبه انتهى » .

--> ( * ) « ترجمة » بقلم نجله السيد محمد كيوان ، وكتاب « رحلة الحج والعمرة » للشيخ محمود ياسين ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 336 - 338 .